محمد بن زكريا الرازي

464

الحاوي في الطب

الابتداء بحب الصبر والمصطكي مرتين في الجمعة وبما يدر البول ليخرج البلغم في البول والبراز ، واحقنه بماء الشبث والبابونج والتين والعسل والملح والدهن ، وإذا ظهر الهضم في البول فأعطه جلنجبينا كالجوزة بماء الأصول قدر خمسة أساتير وبالسكنجبين إن كان أحمر قليلا ، ومرخ ظهره ورأس معدته بدهن الناردين أو دهن بابونج أو دهن الرازقي أو ببعض الأدهان الحارة وخاصة فم المعدة إن كان يجد طعما رديئا في فيه وثقلا في معدته وفي فيه ، وأعطه أقراص الأفسنتين ، فإذا ظهر النضج حسنا فاسقه دواء الكبريت والترياق وسائر ما يسقى لحمي الربع ، وتفقد في هذه الحمى حال المعدة والكبد وأصلحهما وقوّهما جهدك فإنهما تفسدان فيه وتضعفان ، وما كان منها لازمة فعالجه بهذا العلاج بعينه إلا أنك تجعله أشد اعتدالا ، فمن ذلك السكنجبين وماء العسل وماء الرازيانج ، وأعطه خبزا أحيانا بعسل وأحيانا بسكنجبين وبكامخ الشبث وفي الأحيان بمرقة فيها صعتر وأنجدان ، وإن ضعف فأعطه لحم الفراريج والدراج . لي : يكون في ابتداء هذه الحمى ثقلة ونعاس ، وذلك خاص بهذه الحمى . الإسكندر ؛ قال : ينبغي أن تنتظر بهذه الحمى نضج البلغم ثم تستفرغ بالإسهال فإن كان كثيرا فاستفرغ منه شيئا ثم أنضج الباقي فإن الطبيعة تقوى بعد ذلك على الباقي فإن لم تقو فأسهل أيضا قليلا ولا تسرف في الإسهال وخاصة قبل النضج البالغ لأنه يضر العليل لكن قليلا قليلا ، فإذا رأيت النضج التام فاستفرغ بقوة وبالحب الذي كتبناه في باب المسهلات فإنه عجيب جدا . قال : وأسهل من به هذه بالمسهل المتخذ من غاريقون وسقمونيا وعصارة الورد والعسل ، فإنه يخرج البلغم ولا يسخن . من كتاب شرك ، قال : علاج الحمى البلغمية بالقيء فإنه أفضل علاجها . قال : ولا تقيئه في عنفوان حماه فإنه يخاف عليه أن ترم معدته لكن بعد السابع . لي : إذا لم يجئ المحموم القيء بسهولة فلا يتكلف ، بالعنف فإنه يخاف من ذلك بلاء وأما إن جاء بسهولة أو جاء من نفسه فلا خوف فيه البتة . شمعون : البلغمية تشتد على الأيام وينتفخ في ابتدائها البطن وتبرد الأطراف ومعها برد بطيء لا يكاد يسخن ولا يحس ، برعدة شديدة بل ببرد طويل ، ويتهبج الوجه وتوجع المعدة ولا يعرق ويهذي ويعتريه السعال ، وينبغي أن ينفض عنه البلغم ثم يسقى المدرة للبول . قرص جيد لها : أنيسون ، وأسارون ، وأفسنتين ، وبزر كرفس ، وسنبل ، وغافت درهم درهم ، صبر درهم ونصف ؛ الشربة درهم بماء الجلنجبين فاترا . من « الاختصارات » ، قال : يكون مع هذه وجع المعدة والقيء البلغمي وتهبج الوجه وربما غلظ معها الطحال وليست فترتها نقية وأفواههم لثقة سهكة ، والبول يكون في الابتداء أبيض لطيفا ، ومعها وجع المعدة واللون الأصفر ، وابدأ بعلاجها بإسهال البطن بنصف رطل